مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

202

تفسير مقتنيات الدرر

الأعمى وبرىء الأبرص فآمن به البعض وجحد البعض وقالوا : سحر هذا . روي أنّه أبرأ في يوم واحد خمسين ألفا من المرضى من أطاق منهم أتاه ومن لم يطق أتاه عيسى عليه السّلام وكان يداويهم على شرط الإيمان . ثمّ قال عيسى : * ( [ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّه ِ ] ) * فسألوا جالينوس عنه فقال : الميّت لا يحيى بالعلاج فإن كان هو يحيي فهو نبيّ وليس بطبيب فطلبوا أن يحيي الموتى فأحيى أربعة أنفس أحيى العاذر وكان صديقا له فأرسل أخته إلى عيسى أنّ أخاك العاذر يموت فأتاه وكان بينه وبينه مسيرة ثلاثة أيّام فأتاه هو وأصحابه فوجدوه قد مات منذ ثلاثة أيّام فقال انطلقي بنا إلى قبره فانطلقت معهم إلى قبره وهو في صخرة مطبقة فقال عيسى : اللَّهم ربّ السماوات السبع والأرضين السبع إنّك أرسلتني إلى بني إسرائيل أدعوهم إلى دينك وأخبرهم أنّي أحيي الموتى فأحي العاذر فقام العاذر فخرج من قبره وبقي وولد له . وأحيى ابن عجوز مرّ به ميّتا على عيسى على سرير يحمل فدعا اللَّه عيسى فجلس على سريره ونزل عن أعناق الرجال ولبس ثيابه وحمل السرير على عنقه ورجع إلى أهله وبقي وولد له . وأحيى ابنة العاشر الَّذي يأخذ العشور قيل له : أحيها وقد ماتت أمس ، فدعا اللَّه فعاشت وبقيت وولد لها فقالوا : إنّه يحيي من كان قريب العهد من الموت فلعلَّهم لم يموتوا بل أصابتهم سكتة فأحي لنا سام بن نوح فقال عيسى : دلَّوني على قبره فخرج والقوم معه حتّى انتهى إلى قبره فدعا اللَّه بالاسم الأعظم فخرج من قبره وقد شاب رأسه فقال عيسى : كيف شاب رأسك ولم يكن في زمانك شيب ؟ قال : يا روح اللَّه لمّا دعوتني سمعت صوتا يقول : أجب روح اللَّه فظننت أنّ القيامة قد قامت فمن هول ذلك شاب رأسي ، فسأله عن النزع فقال : يا روح اللَّه إنّ مرارته لم تذهب عن حنجرتي وقد كان من وقت موته أكثر من أربعة آلاف سنة ، فقال للقوم : صدّقوه فإنّه نبيّ فآمن به بعضهم وكذّبه آخرون ، ثمّ قال له : مت ، قال : بشرط أن يعيذني اللَّه من سكرات الموت ، فدعا اللَّه ففعل . ثمّ طلبوا آية أخرى دالَّة على صدقه فقال : * ( [ وَأُنَبِّئُكُمْ بِما تَأْكُلُونَ ] ) * من أنواع المآكل * ( [ وَما تَدَّخِرُونَ ] ) * وتخبؤون للغد * ( [ فِي بُيُوتِكُمْ ] ) * فكان يخبر الرجل بما أكل قبل وبما